الشيخ علي الكوراني العاملي

151

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أبي يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : لا يصح في فضل معاوية حديث . ولما لم يجد البخاري حديثاً يصح من مناقب معاوية قال عند عدِّ مناقب الصحابة من صحيحه : باب ذكر معاوية رضي الله عنه ! فقال ابن حجر في فتح الباري : 7 / 83 : أشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له ، وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد ، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه ، والنسائي ، وغيرهما . وأما مسلم وابن ماجة فلم يجدا حديثاً يعبأ به في فضائل معاوية فأضربا عن اسمه في الصحيح والسنن ! والترمذي لم يذكر له إلا حديث : ( اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به ) . ونحن أوقفناك على بطلانه في : 10 / 373 ! وحديث : اللهم اهد به وقد زيفه هو بنفسه ! فالصحاح والسنن خالية عما لفقه رواة السوء في فضل الرجل . ودخل الحافظ النسائي صاحب السنن إلى دمشق فسأله أهلها أن يحدثهم بشئ من فضائل معاوية فقال : أما يكفي معاوية أن يذهب رأساً برأس حتى يروى له فضائل ؟ فقاموا إليه فجعلوا يطعنون في خصيتيه حتى أخرج من المسجد الجامع ، فقال : أخرجوني إلى مكة ، فأخرجوه وهو عليل فتوفي بمكة مقتولاً شهيداً ! وقال ابن تيمية في منهاجه : 2 / 207 : طائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبي ( ص ) ذلك كلها كذب . وقال الفيروزآبادي في خاتمة كتابه سفر السعادة ، والعجلوني في كشف الخفاء / 420 : باب فضائل معاوية ، ليس فيه حديث صحيح ! وقال العيني في عمدة القاري : فإن قلت : قد ورد في فضله يعني معاوية أحاديث كثيرة ؟ قلت : نعم ، ولكن ليس فيها حديث صحيح يصح من طرق الإسناد ، نص عليه إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما ، فلذلك قال يعني البخاري : ( باب ذكر معاوية ) ولم يقل : فضيلة ولا منقبة ) .